أغلب تصفح للأخبار عبر

الإستفتاءات السابقة

 

اهم اخبار الاسبوع

 

اسواق و تعاملات فى الاسبوعالرياضة فى اسبوع

 

تطبيقات الافق نيوزfont>

 

الاعلان رقم 3

أخبار مصرية - خبينى فى شعورك يا بت

 

 

أخبار مصرية - خبينى فى شعورك يا بت
أخبار مصرية - خبينى فى شعورك يا بت

أنت الان تشاهد خبر - أخبار مصرية - خبينى فى شعورك يا بت
فى موقع - أخبار الافق نيوز
بتاريخ - الأربعاء 1 أغسطس 2018 03:50 مساءً

الأفق نيوز - اشترك لتصلك أهم الأخبار

يعبر صلاح جاهين برقة واعرة عن طبقات الشخصية المصرية وراقاتها العديدة، وهى ذات مستويات متعالقة لا متراكبة، بمعنى أن بعضها لا يطمس الآخر ولا يمحو أثره، بل ترقى تدريجياً فى سلم التسامى الرفيع، فى توالد خصب يجعل الفضل للأول على الأخير دون أن يغنى عنه. ولو اقتصرنا فى إجمال هذه المستويات على ما يتجلى فى هذه القصيدة لوجدنا فى مقدمتها الاعتداد بالمرأة عاشقة ومعشوقة، فصوت الشعر يبوح لها بما يخجل الرجل عادة من التصريح به وهو الخوف، فالثقافة الرسمية تجعل الشجاعة سمة الرجولة ومناط الادعاء والفخر، لكن الحس الإنسانى المرهف فى المجتمع المتحضر يجعل الخوف قرين حب الحياة والحفاوة بها والحرص عليها، فبينما يزهو الشاعر العربى القديم بحبه للموت فى قوله:

يقرب حب الموت آجالنا لنا/ وتكرهه آجالهم فتطول

يؤثر شاعر العامية الصادق التغنى بحب الحياة والخوف عليها، وليس عشق المرأة سوى فخ محكم لغريزة حب البقاء وحفظ النوع، ولو استحضرنا ملابسات هذه القصيدة مطلع الستينيات لوجدنا أن أعمق ما علق بذاكرة أبناء جيلى مهما اختلفت أطيافهم أنهم عاشوا فى هذه الفترة عصر الخوف، بأشمل معانيه، لكنه كان نوعاً عجيباً من الخوف المقترن بالحب والرهبة حيناً، والأمل الباذخ الذى تحول إلى يأس دامغ حيناً آخر، فبعضنا- من أمثالى- كان يعشق طموح القائد ويفزع من سطوة أجهزته وسحقها لأشباه المعارضين، أنبتت هذه الأجهزة جدراناً تسمع قبل عصر التكنولوجيا وجعلت الأخ يتوجس من أخيه، وكان آخرون يتلقون أبشع أنواع التعذيب فى سجون الزعيم المحبوب ويهتفون باسمه، وآخرون يكرهون على إنشاد الأغانى له، أما شباب القوميين العرب فكان يصدق عليهم قول الشاعر: أهابك إجلالا ومابك قدرة/ علىَّ ولكن ملء عين حبيبها.

فماذا كان يقول صلاح جاهين عن هذا الخوف متعدد الإشاعات والألوان، وهو الذى آمن بالثورة، وجسد أحلامها وسقى وجدان المصريين بالتغنى بها ثم رأى رفاقه فى الأصفاد:

«إحنا النهارده إيه فى أيام السنة؟/ شتا ولا صيف؟

وفين أنا؟/ إيه اللى وصلنى هنا

أنا صاحب البيت وإلا ضيف

صوتى اتحبس/ ما اقدرش أقول

معرفش حاجة عشان أقول

معرفش غيرك انت بس

يابت، ياللى فى حبك العقل اتهوس

مكان غريب/ كأنه سجن، كأنه مخدع لحبيب/ كأنه بير

شباك حديد وعليه ستاير من حرير

والريح بينفد منه زى المسامير

الريح عوى/ قلبى انقبض/ قلبى اتلوى»

تتغير المشاعر، وتتبدل الآراء، ولكن الصور الفنية التى تقدمها فى رؤية مشهدية لحالات التيه والضياع وفقدان الهوية واختلاط الأزمنة تظل محتفظة بطزاجتها وحلاوتها على مر السنين والأيام، تظل صالحة لكى تعبر عن حالة أى مواطن يفقد ثقته فى مصداقية حكامه، وتظل- وهذا هو الأهم- شاهداً على الخبرة التاريخية التى لا يجدينا فى شىء نكرانها أو تجميلها أو الاستهانة بها.

الشعر يقدم لنا أبقى ما فى خبرة الإنسان من تقديس الحرية بأجمل وأرقى أشكال التعبير الفنى، صيغ التساؤل وتكرار الإيقاعات ورسم اللوحات للوطن، الذى يتحول إلى سجن كبير، يفقد فيه المواطن ذاته، لا يعرف ليله من نهاره، ولا شتاءه من صيفه، لا يقوى على قول أى شىء، سوى حقيقة واحدة، هى أن هذه المعشوقة التى سلبت عقله ولبه هى وطنه الرمزى والفعلى، أما المكان الغريب المدهش المفعم بالمفارقات الساخرة فهو حينا محبس يختنق فيه البشر أو مخدع يمارسون فيه الحب أو مجرد بئر أو جب، شبابيكه حديدية مغطاة بستائر حريرية، تناقضات لا نتيجة لها سوى الشعور بالزمهرير عندما يعوى الريح وينقبض القلب وتعتصره الأحزان. كلما أعدنا قراءة الأبيات اكتشفنا منطقها المحكم، تسلسلها العذب، رمزيتها الشفافة، وعثرنا على خواص الشخصية المصرية فى حبها للحياة وعشقها للمرأة والوطن وخوفها منه وعليه، وسخريتها الرقيقة من مفارقات الدنيا عندما تجتمع متآلفة فى رحابه، ثم يأتى المقطع الأخير- المتصاعد فى القصيدة- بالنموذج المقدس الذى يحلو للمصريين دائماً الاستئناس به واللعب معه واستثمار طاقته الإيجابية الجبارة فى توليد الشعرية:

«الشمس تلج أصفر/ شعاعها صاروخ هوا

الضلمة تلج أسود كتير/ ألوف ألوف القناطير

خبينى فى شعورك يا بت/ أحسن عروقى اتخشبت

شعرك خشن زى الحرام الصوف يا بت

خبينى فيه من الزمهرير/ ونيمينى فى السرير

دخل النبى بردان خديجة لفته

حطت عليه غطيان لحد ما دفته

دخل النبى بردان وقال فين الغطا

البسمة غطت شفته»

كانت حملات الاعتقال حينئذ تحدث عادة فى عز البرد قرب أعياد رأس السنة، ولست أدرى إن كانت اليوم تلتزم بهذه المواسم أم تتم فى كل وقت، لكن ما نحب أن نركز انتباهنا فيه هو شعرية الشمس بثلجها الأصفر والظلام بثلجه الأسود وصواريخ الهوا التى تضارع أجمل أشعار العربية فى قوتها وطاقتها التشكيلية البارزة، فهى رسم قبل كل شىء، أما التدفئة فى شعر المرأة الخشن مثل حرام الصوف فهى صورة أعترف لكم بأنها ظلت لصيقة بذاكرتى الضعيفة طيلة نصف قرن لم تقو على محوها كل صور الشعرية التى أرهقت ذاكرتى بجميع اللغات حتى الآن، ومازلت حتى الآن أردد بينى وبين نفسى البيت الجميل «خبينى فى شعورك يا بت/ أحسن عروقى اتخشبت» وأضغط على القافية لضبط الميزان الصرفى والصوتى، أما ما لا يمكن أن أنساه فهو هذا الخاطر الذى يلح علىَّ منذ الصبا فى مشهد الرسول العظيم وهو يلتمس الدفء فى حضن أم المؤمنين الكبرى السيدة خديجة، وظنى أن الشاعر قد كتبها فى البداية:

«دخل النبى بردان وقال فين الغطا/ البوسة غطت شفته»

لكن صلاح جاهين خشى من لوم الشيوخ له وحملتهم عليه فغيرها بالبسمة، وهى رقيقة وحلوة وبريئة ولا تغيظ الغيورين وإن كانت لا تكفى للتدفئة، وتذكرت أن الشاعر حينها كان قد تعرض لحملة مشابهة عندما سخر من دعوة بعض الشيوخ المبكرة للالتزام بالحجاب، لكن هذه الخواطر لا ينبغى أن تصرفنا عن إعادة قراءة المقطع الشعرى الأخير لاستحلاب ما فيه من فن وفكر ونغم وشعر وسرد بليغ يرقى بالعامية إلى مدارج الإبداع الممتع الرائق.

شكراً لك على زيارتنا لمشاهدة موضوع أخبار مصرية - خبينى فى شعورك يا بت ونتمني ان نكون قد أوفينا في تقديم الخدمة ونود ان نوضحك لك أن خبر "أخبار مصرية - خبينى فى شعورك يا بت" ليس لنا أدني مسؤلية علية ويمكنك ان تقوم بقرائة الخبر من موقعه الاصلي من موقع المصرى اليوم و سمكنك ان تقوم بمتابعة أخر و أحدث الاخبار عبر موقعنا الافق نيوز دائماً من خلال زيارة الرابط " http://www.alufuqnews.com " او من خلال كتابة " الافق نيوز " فى جوجل وسيتم تحويلك الى موقعنا فوراً ان شاء الله .

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

 

هنا

 

السابق أخبار مصرية - «تجار البندقية»
التالى أخبار مصرية - ليست حاشية على خطاب الرئيس